محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
189
سبل السلام
الشبق غير مستطيع للصوم ؟ قلت : هو ظاهر حديث سلمة وقوله في الاعتذار عن التكفير بالصيام وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام وإقراره صلى الله عليه وسلم على عذره وقوله : أطعم يدل على أنه عذر يعدل معه إلى الاطعام . السابعة : أن النص القرآني والنبوي صريح في إطعام ستين مسكينا كأنه جعل عن كل يوم من الشهرين إطعام مسكين . واختلف العلماء : هل لا بد من إطعام ستين مسكينا أو يكفي إطعام مسكين واحد ستين يوما . فذهبت الهادوية ومالك وأحمد والشافعي إلى الأول لظاهر الآية . وذهبت الحنفية وهو أحد قولي زيد بن علي والناصر إلى الثاني وأنه يكفي إطعام واحد ستين يوما أو أكثر من واحد بقدر إطعام ستين مسكينا . قالوا : لأنه في اليوم الثاني مستحق كقبل الدفع إليه وأجيب بأن ظاهر الآية تغاير المساكين بالذات . ويروى عن أحمد ثلاثة أقوال كالقولين هذين . والثالث : إن وجد غير المسكين لم يجز الصرف إليه وإلا أجزأ إعادة الصرف إليه . الثامنة : اختلف في قدر الاطعام لكل مسكين فذهبت الهادوية والحنفية إلى أن الواجب ستون صاعا من تمر أو ذرة أو شعير أو نصف صاع من بر . وذهب الشافعي إلى أن الواجب لكل مسكين مد والمد ربع الصاع واستدل بقوله في حديث الباب : أطعم عرقا من تمر ستين مسكينا والعرق مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا من تمر ولأنه أكثر الروايات في حديث سلمة . هذا واستدل الأولون بأنه ورد في رواية عبد الرزاق : اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك فأطعم عنك منها وسقا ستين مسكينا ، قالوا : والوسق ستون صاعا وفي رواية لأبي داود والترمذي : فأطعم وسقا من تمر ستين مسكينا وجاء في تفسير العرق أنه ستون صاعا . وفي رواية لأبي داود أن العرق مكتل يسع ثلاثين صاعا قال أبو داود : وهذا أصح الحديثين . ولما اختلف في تفسير العرق على ثلاثة أقوال واضطربت الروايات فيه جنح الشافعي إلى الترجيح بالكثرة . وأكثر الروايات خمسة عشر صاعا . وقال الخطابي في معالم السنن : العرق السقيفة التي من الخوص فيتخذ منها المكاتل قال : وجاء تفسيره أنه ستون صاعا وفي رواية لأبي داود يسع ثلاثين صاعا وفي رواية سلمة يسع خمسة عشر صاعا فذكر أن العرق يختلف في السعة والضيق . قال : فذهب الشافعي إلى رواية الخمسة عشر صاعا . قلت : يؤيد قوله أن الأصل براءة الذمة عن الزائد وهو وجه الترجيح . التاسعة : في الحديث دليل على أن الكفارة لا تسقط جميع أنواعها بالعجز وفيه خلا ف . فذهب الشافعي وأحد الروايتين عن أحمد إلى عدم سقوطها بالعجز لما في حديث أبي داود عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت : ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت إلى أن قال لها رسول الله ( ص ) : يعتق رقبة قالت : لا يجد قال : يصوم شهرين متتابعين قالت : إنه شيخ كبير ما به من صيام قال : يطعم ستين مسكينا قالت : ما عنده من شئ يتصدق به قال : فإني سأعينه بعرق الحديث فلو كان يسقط عنه العجز لا بأنه صلى الله عليه وسلم ولم يعنه من عنده . وذهب أحمد في رواية وطائفة إلى سقوطها بالعجز كما تسقط الواجبات بالعجز عنها وعن أبدالها . وقيل : إنها تسقط كفارة الوطئ في رمضان بالعجز عنها لا غيرها من الكفارات . قالوا : لان النبي ( ص )